الشيخ السبحاني
27
رسائل ومقالات
ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ » . « 1 » وعلى ضوء ذلك فالبرهان هو مدار الإيمان والصلاح والنجاح ، فمَن طلب البرهان أو أبطل الوهم به ، فقد عمل بالقرآن ؛ وأمّا من أقفل على قلبه وعقله وقلّد السلف دون تفكير ، فقد عطّل عقلَه وتفكيره . ثمّ ما الدليل على أنّ السلف أفضل من الخلف ، وكأنّ السلف قد أحاطتهم هالة من العصمة لا يخطئون ولا يشتبهون . وسيوافيك أنّ خير السلف هو الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام وأهل بيته الطاهرين ، قد فتحوا باب المعارف الإلهية بوجه الأُمّة على ضوء الكتاب والسنّة الصحيحة والعقل الحصيف الذي به عرفنا ربّنا سبحانه ، لا عن طريق المشاغبات والمجادلات . إنّ القرآن الكريم يحثُّ على التعقّل في آياته سبحانه ويقول : « كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » . « 2 » ويقول سبحانه : « أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ » « 3 » ، ويبيّن أنّ الغاية من ضرب الأمثال هو التعقّل ويقول : « وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ » « 4 » . ويبيّن انّ شر الدّواب هو الإنسان الذي أغلق عقله وأعدم تفكيره ، يقول تعالى : « إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ » . « 5 » إلى غير ذلك من الآيات الحاثَّة على التعقّل .
--> ( 1 ) . الأنبياء : 24 . ( 2 ) . البقرة : 242 . ( 3 ) . الأنبياء : 67 . ( 4 ) . العنكبوت : 43 . ( 5 ) . الأنفال : 22 .